سيد ابراهيم الموسوي القزويني

53

ضوابط الأصول

على الجزء الأول من مدّعاه بانتفاء المانع عنه لضعف ما تمسّك به الخصم وأورد عليه أولا بان انتفاء المانع أعم من وجود المقتضى وهو شرط أيضا لوجود المعلول وثانيا بان رفع المانع الخاص لا يستلزم دفعه مط لان نفى الخاص لا يستلزم نفى العام إلّا ان يجاب عن الأول بان المقتضى عند المستدل موجود وهو علاقة المجازية المطلقة والأصل عنده هو الجواز لاكتفائه بنوع العلاقة وعدم التصريح بالمقتضى للاشعار بوضعه وعن الثاني بان المانع باعتقاده منحصر فيما تمسّك به الخصم لكن يرد عليه ان الحقّ عدم كفاية نوع العلاقة بل الامر دار مدار الاستقراء ولم يثبت في المركبات الاعتباريّة فالمقتضى غير موجود وان المانع أيضا موجود وهو استنكار العرف الاستعمال في المعنيين ثمّ انّ المستدل وهو صاحب لم ذكر سؤالا وجوابا بعد بيانه ان هذا الاستعمال مجاز وان العلاقة هي الجزء والكل لكونه مستلزما لإلغاء قيد الوحدة وهو جزء الموضوع له وحاصل جوابه ان استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء غير مشروط بشرط أصلا وفيه ان هذا أيضا مشروط بكون التركيب حقيقيّا حسيا فلا يجوز هذا المجوّز فيما نحن فيه لكون التركيب اعتباريّا مع أن القدر الثابت من تلك العلاقة ما إذا كان اللفظ الموضوع للكلّ مستعملا في الجزء فقط لا فيه مع الانضمام إلى معنى آخر كما نحن فيه و ؟ ؟ ؟ الجزء الثّانى من مدّعاه بان التثنية والجمع بمنزلة تكرير المفرد فكما يجوز إرادة التعدد من المفرد فكذا فيما هو بمنزلة فيكون دلالتهما على الفردين من وفيها ان ذلك فرع جواز إرادة المتعدد من المفرد وهو مم وانما قلنا بان ذلك متفرع عليه لان الألف والنون لإرادة المتعدد من المفرد وقرينة عليها وإذا أثبتنا عدم جواز إرادة المتعدد من المفرد لا حقيقة ومجازا فلا يجوز في المثنى أيضا والحاصل انا قد قلنا إن الألف والنون وضعتا للدلالة على مطلق الاثنين فإن كان المراد من مدخولهما الماهية الواحدة فهما تكونان إشارة إلى فردين منها وان كان المراد منه الماهيتين فهما تدلان على الفردين من ماهيتين فتكون دلالتهما على الفردين من ماهيتين موقوفة على جواز إرادة الماهيتين من مدخولهما والمفروض عدمه واستدلّ من جوّز الاستعمال في المعنيين مط حقيقة لكن مع القرينة كما هو مذهب السّلطان ره بان اللفظ موضوع للمعنى اللّابشرط فيكون المقتضى موجودا والمانع مفقودا فجوّز وفيه انا قد أثبتنا ان الموضوع له المعنى بقيد الوحدة واستدلّ من جوّز الاستعمال في المعنيين مط مع عدم الاحتياج إلى القرينة لكون اللفظ ظاهرا في إرادة الجمع عند فقد القرينة كما هو مذهب الشافعي فيكون من قبيل العمومات وان اختلف حقيقة افراده بالآية ان اللّه تعالى وملائكته يصلّون على النّبى والأخرى ألم تر انّ اللّه يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشّمس والقمر والنجوم والشّجر والدواب وكثير من النّاس فان الصّلاة من اللّه الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار وهما مختلفان والسّجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ومن الشجر امر مخالف لذلك قطعا وفيه اوّلا منع كونهما مشتركا لجواز الحقيقيّة والمجازيّة وثانيا ان اللّفظ متعدد بقرينة العطف فيكون خارجا عن محلّ الكلام وثالثا انه يجوز ان يكون اللفظ مستعملا في القدر المشترك بطريق عموم الاشتراك فخرج عن محلّ النزاع ورابعا بان اللفظ مقرون بالقرينة فخارج عن محلّ الدعوى ضابطة اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازى على حدّ الاختلاف في المشترك وتحقيق الكلام فيه يحتاج أيضا إلى معرفة طرق الاستعمال وتعيين محلّ النّزاع ووضع الالفاظ المفردة وثمرة النزاع وتأسيس الأصل لكن الكلام في تلك المقامات هاهنا هو ما مرّ في البحث السّابق حرفا بحرف والمختار المختار والأقوال هاهنا كما مرّ هناك الّا ان التفصيل بين المفرد وغيره وكذا التفصيل الآخر لا يأتيان هنا والمجوّزون منهم من جوّز مجازا كما عليه الأكثر ومنهم من قال بالحقيقة والمجاز بالاعتبارين بل الكلام هنا في مقام آخر لا بدّ من بيانه فنقول هاهنا مقامات المقام الاوّل فاعلم أن الحقيقة عند الأصوليين هو اللّفظ المستعمل في ما وضع له سواء لم يكن لأجل الأصل الانتقال إلى الغير أم كان والمجاز عبارة عندهم عن اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له سواء كان مع جواز إرادة الموضوع له أم لا وعند مشهور أهل البيان الحقيقة هي الحقيقة عند الاصوليّين والمجاز هو اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له مع امتناع إرادة الموضوع له معه فالمجاز عند الاصوليّين اعمّ مطلق منه عند البيانيّين وامّا المقام الثّانى فاعلم أن الكناية من مصطلحات أهل البيان والمنقول من تعريفها ثلاثة الاوّل انّها اللفظ المستعمل فيما وضع له لأجل الانتقال إلى غيره فيكون من اقسام الحقيقة الثّانى انّها اللفظ المستعمل في المعنى الحقيقي والمجازى بنحو العموم الاستغراقي كما هو محل النزاع فيكون من المجاز الأصولي الثالث انها اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له مع جواز إرادة الموضوع له وهي على التّعريف الأخير اخصّ من المجاز الأصولي وامّا المقام الثّالث فاعلم أن المانع ان أراد من منعه استعمال اللّفظ في الحقيقة والمجاز السّلب الكلى بمعنى عدم جواز اجتماعهما في شيء من المجاز الأصولي أو البياني فلازمه نفى الكناية رأسا والقول بكونها داخلة في اقسام الحقيقة والقول بها بالمعنيين الأخيرين أيضا لكن عليه ان يفرق بين المجاز والكناية باعتبار ذاتهما بان يقول إن الكناية ما يكون لعلاقة التلازم والمجاز ما يكون لعلاقة غيره ولا يمكن له ح الفرق بينهما باعتبار الحكم اعني جواز إرادة الموضوع له وعدمه والمجوّز بان أراد بالجواز الايجاب الجزئي بمعنى جواز الاجتماع مع المجاز بالمعنى الأخص اى قسم واحد من المجاز الأصولي الذي هو كناية عند البياني فهو وإن كان صحيحا ولكن عنوان البحث في كتب العلماء عام يشمل المجاز بالمعنى الاعمّ بقرينة استدلالا لهم على عدم الجواز بمعاندة الحقيقة مع المجاز وان أراد الايجاب الكلّى فقيه أولا انه مناقضة وثانيا انه لا يبقى ح الفرق بين الكناية والمجاز بحسب الحكم اى جواز إرادة الموضوع له وعدمه نعم يمكن الفرق ح بينهما ذاتا بتخصيص الكناية بعلاقة